العلامة الحلي
265
نهاية الوصول الى علم الأصول
يقومون بنشر اعلام النبوة ، بل يجتهدون في طمسها ، والسلف مجمعون على دوام التكليف إلى يوم القيامة . [ الجواب : ] والجواب [ عن الأوّل : ] قد يعلم إيمان الواحد بالقرائن أو بخلق علم ضروري ، فينا على أنّه آت في الكثير على ما تقدّم . وعن الثاني : إن قلنا : إنّ أهل الإجماع هم أهل الحلّ والعقد فلا يلزم من نقصان عددهم عن عدد التواتر انقطاع الحجة بالتكليف ، لإمكان حصول المعرفة بذلك من أخبار المجتهدين والعامة جميعا ، فإنّه ليس من شرط التواتر أن يكون ناقله مجتهدا . وإن قلنا : إنّ العوام داخلة في الإجماع ومع ذلك فعدد الجميع دون عدد التواتر ، فلا يلزم أيضا انقطاع ذلك لإمكان أن يديم اللّه تعالى ذلك بإخبار المسلمين ، والكفّار معهم ولم يعترفوا بالنبوة لكن يخبرون بظهوره ووجود معجزاته وإن لم يعترفوا بكونه معجزا ، وبخبر العدد القليل المحتف بالقرائن المفيدة للعلم ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يزال طائفة من أمّتي تقوم بالحقّ حتى يأتي أمر اللّه » . « 1 » أمّا الواحد فقد اختلف فيه : فقال بعضهم : إنّ قوله حجّة متبعة ، لأنّه إذا لم يوجد سواه صدق عليه اسم الأمة ، لقوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً « 2 » . ومنهم من منع ، لأنّ الإجماع مشعر بالاجتماع وإنّما يكون بين اثنين فصاعدا .
--> ( 1 ) . مر الحديث مع مصادره ص 182 . ( 2 ) . النحل : 120 .